سيف الدين الآمدي
119
أبكار الأفكار في أصول الدين
الأول : ممنوع ، فإنه ما من آية من القرآن إلا وكان نقلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متواترا . والثاني : مسلّم ولا يمتنع أن يكون أصل الآية متواترا ، وترتيبها في القرآن وتقديمها ، / وتأخيرها ؛ ثابتا بالظن . قولهم : إنّ مصاحف الصّحابة مختلفة وكلّ واحد أنكر مصحف الآخر . قلنا : المصاحف المشهورة في زمن الصحابة [ كلها كانت متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على اختلاف حروفها وكلها ] « 1 » كانت مقروءة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعروضة عليه ، وحيث اتّفقت الصحابة على مصحف عثمان دون غيره ، لم يكن لأنّ ما عداه ليس قرآنا متواترا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل لأنه آخر ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يصلى به إلى أن قبض . واتّفاقهم على إعدام ما سواه وحرقه : إنّما كان لخوفهم من وقوع الاختلافات في روايات القرآن ، وخروج القرآن بسبب ذلك فيما بعدهم عن التّواتر في كل حرف منه . قولهم : إنّ الاختلاف في التّسمية ، يدل على أنها ليست متواترة . قلنا : لم يقع الاختلاف في كونها من القرآن ، وإنّما وقع الخلاف في وضعها آية في أول كل سورة ، ولا يمتنع أن تكون متواترة ، ووضعها مجتهدا فيه . قولهم : إنّ ابن مسعود « 2 » أنكر أن تكون الفاتحة « 11 » / / والمعوذتان من القرآن من غير تبديع ، ولا تكفير . قلنا : أنكر كون الفاتحة ، والمعوذتين أن تكون منزلة على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أن حكمها ليس حكم القرآن . الأول : ممنوع . والثاني مسلّم ، ولا يلزم من ذلك خروجها عن كونها متواترة وأنها داخلة في المعجزة وإن لم يكن حكمها حكم القرآن .
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) ابن مسعود رضي اللّه عنه . راجع عنه ما سبق في هامش ل 153 / أ . ( 11 ) / / أول ل 88 / أ .